جلال الدين السيوطي

597

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وقال الأصمعيّ : كنت إذا سمعت أبا عمرو يتكلّم ظننت أنّه لا يحسن شيئا ، ولا يلحن ، يتكلّم كلاما سهلا . وقال الأصمعيّ : قلت لأبي عمرو بن العلاء : ( وباركنا عليه ) في موضع ، ( وبركنا عليه ) في موضع آخر ، أتعرف هذا ؟ فقال : ما أعرف إلا ما سمع من المشايخ الأولين . قال : وقال أبو عمرو : ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال . وقال الأصمعيّ : قال أبو عمرو بن العلاء : لو أني كلّما أخطأت رمي في حجري بجوزة ، امتلأ حجري جوزا . وقال عبيد الله بن محمد التميميّ عن أبيه : كنا عند أبي عمرون فقرأ عليه رجل شعرا ، فجعل مكان « مباديل » « مناديل » فقال رجل : يا أبا عمرو ، لو غيرك يقرأ عليه هذا لقلنا « مباديل » . فقال أبو عمرو : « مباديل مباديل » لو كنت كلّما أخطأت سقطت في حجري جوزة ما قمت إلا وحجري مملوء جوزا . وقال أبو الطيب : لم يؤخذ على أبي عمرو خطأ في شيء من اللغة إلا في حرف قصر عن معرفته علم من خطّأه فيه وروايته . أخبرنا جعفر بن محمد أخبرنا علي بن حاتم وغيره عن الأصمعيّ عن يونس ، قال : قيل لأبي عمرو بن العلاء : ما الثغر ؟ قال : الاست . فقيل له : إنّه القبل . فقال : ما أقرب ما بينهما . فذهب قوم من أهل اللغة إلى أنّ هذا غلط من أبي عمرو . وليس كما ظنّوا ، فقد ذكر أبو عمرو الشيبانيّ في نوادره في قول الراجز : قد نفثوا ثغر الحمار المنسلق قال : ثغر الحمار دبره ، وكذلك قول الأخطل : أصخ يا ابن ثغر الكلب « 1 » قال : أراد دبر الكلب .

--> ( 1 ) جزء بيت للأخطل ، تمامه : . - . عن آل دارم * فإنك لن تستطيع تلك الروابيا